أحمد بن محمد القسطلاني

140

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

سلطان مصر الملك المؤيد في حدود العشرين وثمانمائة " ويخرج " منها ( من الثنية السفلى ) التي بأسفل مكة عند باب شبيكة ، وكان بناء هذا الباب عليها في القرن السابع . زاد الإسماعيلي من طريق ابن ناجية عن البخاري وأبو داود من طريق عبد الله بن جعفر البرمكي عن معن يعني ثنيتي مكة ، والمعنى في ذلك الذهاب من طريق والإياب من أخرى كالعيد لتشهد له الطريقان ، وخصت العليا بالدخول مناسبة للمكان العالي الذي قصده والسفلى للخروج مناسبة للمكان الذي يذهب إليه ، ولأن إبراهيم عليه الصلاة والسلام حين قال { فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم } [ إبراهيم : 37 ] كان على العليا كما روي عن ابن عباس قاله السهيلي . 41 - باب مِنْ أَيْنَ يَخْرُجُ مِنْ مَكَّةَ هذا ( باب ) بالتنوين ( من أين يخرج من مكة ) . 1576 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ الْبَصْرِيُّ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دَخَلَ مَكَّةَ مِنْ كَدَاءٍ مِنَ الثَّنِيَّةِ الْعُلْيَا الَّتِي بِالْبَطْحَاءِ ، وَيَخْرُجُ مِنَ الثَّنِيَّةِ السُّفْلَى " . قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ : كَانَ يُقَالُ : هُوَ مُسَدَّدٌ كَاسْمِهِ . قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ : سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ يَقُولُ سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ يَقُولُ : لَوْ أَنَّ مُسَدَّدًا أَتَيْتُهُ فِي بَيْتِهِ فَحَدَّثْتُهُ لاَسْتَحَقَّ ذَلِكَ ، وَمَا أُبَالِي كُتُبِي كَانَتْ عِنْدِي أَوْ عِنْدَ مُسَدَّدٍ . وبالسند قال : ( حدّثنا مسدد بن مسرهد البصري ) سقط في رواية أبي ذر ابن مسرهد البصري ( قال : حدّثنا يحيى ) بن سعيد القطان ( عن عبيد الله ) بضم العين مصغرًا ابن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب ( عن نافع ) مولى ابن عمر ( عن ابن عمر - رضي الله عنهما - ) . ( أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دخل مكة من كداء ) وبفتح الكاف والدال المهملة ممدودًا منونًا على إرادة الموضع . وقال أبو عبيد : لا يصرف أي على إرادة البقعة للعلمية والتأنيث ( من الثنية العليا التي بالبطحاء ) ، بفتح الموحدة قال الجوهري : الأبطح مسيل واسع فيه دقاق الحصى ، والعليا بضم العين تأنيث الأعلى ، وهذه الثنية ينزل منها إلى الحجون بفتح الحاء المهملة وضم الجيم مقبرة مكة ( ويخرج ) بلفظ المضارع ، ولأبي ذر : وخرج ( من الثنية السفلى ) التي بقرب شعب الشاميين من ناحية جبل قعيقعان . ( قال أبو عبد الله : ) البخاري ( كان يقال هو مسدد ) من التسديد وهو الإحكام أي محكم ( كاسمه ) . أي فطابق اسمه مسماه ولم يكتف المؤلّف بتوثيقه إياه بنفسه حتى نقل عن ابن معين توثيقه فقال : ( قال أبو عبد الله ) : البخاري ( سمعت يحيى بن معين ) الإمام في باب الجرح والتعديل ( يقول : سمعت يحيى بن سعيد ) القطان ( يقول : لو أن مسددًا أتيته في بيته فحدّثته لاستحق ذلك وما أبالي كتبي كانت عندي أو عند مسدد ) وهذا منه غاية في التعديل ونهاية في التوثيق ، وسقط عند أبي ذر قوله : قال أبو عبد الله كان يقال إلى هنا . 1577 - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالاَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - " أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا جَاءَ إِلَى مَكَّةَ دَخَلَ مِنْ أَعْلاَهَا وَخَرَجَ مِنْ أَسْفَلِهَا " . [ الحديث 1577 - أطرافه في : 1578 ، 1579 ، 1580 ، 1581 ، 4290 ، 4291 ] . وبه قال : ( حدّثنا الحميدي ) أبو بكر عبد الله بن الزبير المكي ( محمد بن المثنى ) العنزي الزمن البصري ( قالا : حدّثنا سفيان بن عيينة عن هشام بن عروة عن أبيه ) عروة بن الزبير بن العوام ( عن عائشة - رضي الله عنها - ) . ( أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لما جاء إلى مكة دخل من أعلاها ) بغير ضمير النصب ، ولأبوي ذر والوقت : دخلها من أعلاها ( وخرج من أسفلها ) وهذا الحديث أخرجه المؤلّف أيضًا في المغازي عن الحميدي وابن المثنى ومسلم في الحج عن ثانيهما وابن أبي عمر وأبو داود والترمذي والنسائي . 1578 - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلاَنَ الْمَرْوَزِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - " أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دَخَلَ عَامَ الْفَتْحِ مِنْ كَدَاءٍ وَخَرَجَ مِنْ كُدًا مِنْ أَعْلَى مَكَّةَ " . وبه قال : ( حدّثنا ) بالجمع ولأبي ذر : حدثني ( محمود بن غيلان ) بفتح الغين المعجمة وسكون المثناة التحتية ، وسقط لأبي ذر ابن غيلان ، ولغير أبي ذر المروزي قال : ( حدّثنا أبو أسامة ) حماد بن أسامة قال : ( حدّثنا هشام بن عروة ) بن الزبير ( عن أبيه عن عائشة - رضي الله عنها - ) : ( أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دخل عام الفتح من ) ثنية ( كداء ) بالفتح والمد والتنوين ( وخرج من ) ثنية ( كدا ) بالضم مقصورًا منوّنًا على المشهور فيهما خلافًا لما وقع للرافعي في شرح الوجيز أن الذي يشعر به كلام الأكثرين أن الثاني بالمدّ أيضًا . قال : ويدل عليه أنهم كتبوها بالألف ، وردّه النووي بأن كتابتها بالألف لا تدل على المدّ ، وضبط الحافظ الدمياطي الأولى بضم الكاف مع القصر غير منوّن والثانية بفتح الكاف والتنوين مع المدّ وقال : هكذا هو مضبوط يعني في هذا الموضع ، فأشعر أن المعتمد خلاف ما وقع . ويؤيده قول النووي أنه غلط قال : وأما كدي بضم الكاف وتشديد الياء فهي في طريق الخارج إلى اليمن وليست من هذين الطريقين في شيء اه - . وفي القاموس : والكداء ككساء المنع والقطع